إذاعة صوت البرابيش من تاودني وتغازة ترحب بكم وتتمنى لكم متابعة طيبة
info@rsbtt.com

توني بلير: أزمة كورونا ستغير كل شيء

قال توني بلير الرئيس التنفيذي لمعهد التغير العالمي ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق، إن وباء كورونا شكل أكبر أزمة واجهها الاقتصاد العالمي منذ منتصف القرن العشرين وما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تشير معظم التوقعات إلى أن النمو الاقتصادي على الصعيد العالمي ينخفض بنسبة قد تصل إلى 3%، ما يعادل ضعف حجم الأزمة المالية في عام 2008 و2009، تقريباً.

وأضاف بلير خلال مشاركته في سلسلة المجلس الافتراضي لشركة “أدنوك” بأن مشكلة إعادة إنعاش الاقتصاد مجدداً تتركز في كيفية إعادة تشكيل البنية التحتية لاحتواء المرض، بحيث يشعر الناس بالارتياح إزاء الخروج والعيش حياة طبيعية، لحين إيجاد لقاح، والنتيجة التي تسفر عنها كل هذه الأمور هي أن تعطيل الاقتصاد العالمي سيكون له أثر كبير في المدى القصير، ومن الصعب التنبؤ بالأمر الآن في الوقت الحالي، ولكن بالتأكيد ستكون آثاره كبيرة.

أزمة خطيرة

وأضاف أن الأزمة الاقتصادية الحالية هي الأكثر خطورة، وتتطلب مجموعة كاملة من الخطوات يجب القيام بها على الصعيدين المحلي والعالمي، ما يحتاج أن تجتمع الدول الكبرى في العالم وأن تخطط لإنعاش الاقتصاد العالمي والتأكد من ألا نعود إلى نوع من الحمائية الاقتصادية التي يمكن أن تجعل الحالة أسوأ، ومن الصعب جداً أن تكون الصورة واضحة، ولكن بالتأكيد فإن الضرر سيكون واضحاً.

وحول احتواء جائحة “كورونا” أكد بلير أن الإمارات من الدول التي تمكنت من التعامل مع فيروس كورونا بكفاءة عالية، مشيراً إلى أن البلدان التي لديها حكومة تنفيذية جيدة هي التي تفوقت على الأزمة وتمكنت من احتوائها.

وأضاف “يكمن التحدي الذي قد تواجهه الإمارات هو أنها تعتمد على قطاعات معينة ومن الواضح أنها متأثرة بالأزمة، قائلاً: “الشيء الذي تعلمته عن قيادة دولة الإمارات هو حرصها على تنبي استراتيجيات لتقليل الاعتماد على النفط قبل حدوث الأزمة الحالية. وعلينا أن نبحث وأن نفكر كيف نحول أنفسنا إلى مركز للطاقة وليس بالضرورة فقط إلى مركز للنفط”، متوقعاً أن تبني الإمارات قطاعاً تكنولوجياً مهماً جداً في المستقبل، مضيفاً أن السياحة سوف تعود لطبيعتها في نهاية المطاف.

التكيف والتغيير

وأكد بلير ضرورة أن تتكيف الاقتصادات الغربية بسرعة، ولذلك إذا أخذنا أوروبا بعين الاعتبار، فمن الواضح أن الأزمة حادة بسبب التأثير الاقتصادي وأيضاً بسبب طريقة إدارة الأزمة في البلدان الأوروبية، وسيكون عليهم التكيف والتغيير، كما يجب عليهم أن يقوموا بإصلاحات بعيدة المدى، ويجب عليهم أن يدركوا أهمية القيام بتغييرات كبيرة ضمن العديد من القطاعات العاملة للنجاح في المستقبل.

وأضاف بلير “أما بالنسبة للاقتصادات الآسيوية أعتقد أن التحدي سيكون في الواقع متمحوراً حول مسألة الحوكمة. فهل هم قادرون على بناء الأنظمة التي تسمح لهم بالاستفادة على أفضل وجه من الإمكانيات التي لديهم. وكما تعلمون، إذا ما نظرتم إلى آسيا مرة أخرى، سترون بأن نوعية الاستجابة من الحكومات تفاوتت بشكل كبير. لذا أعتقد أن هذا سيكون أكبر تحد لهم، وأنا أعتقد أن هذه الأزمة سوف تغير كل شيء. وسوف تؤثر في سياسة البلدان أيضاً، لأنني أعتقد أن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين لن تصبح نقطة خلاف صعبة. ولكنني أعتقد أن الكيفية التي ستتمكن فيها البلدان من التأقلم ستكون متمحورة حول مدى استعدادها للتغيير وإحداثه بوسيلة فعالة.

العودة للعمل

وحول تقيم مسألة العودة إلى العمل كيفية جعل الانتقال سريعاً وآمناً، قال بلير “أعتقد أننا يجب أن ننظر إلى هذا الأمر من حيث التعايش مع الأمراض. أعني، حتى لو حصلنا على لقاح أو حتى لو حصلنا على فريق علاج فنحن في عالم جديد، اليوم نتعامل مع وباء كورونا، لكن من يعرف ما يمكن أن يكون عليه الوضع إذا ما واجهنا وباء آخر. ما ندركه الآن هو أن عواقب عدم الاستعداد ستكون مدمرة حتماً. لذا، أرى بأن التحدي الرئيسي يكون في تأسيس البنية التحتية التي تسمح لك بالتعايش مع المرض. ويعني ذلك أن تمتلك الدول القدرة على إجراء الاختبارات للناس بكفاءة وباستمرار بحيث تكون دائما مستعدة لتطورات المرض”.

وتابع “وربما يعني إدخال الكثير من التكنولوجيات الجديدة. على سبيل المثال، تعرفت عبر إدارة جامعة ستانفورد على أداة يمكن ارتداؤها ويمكن أن تعطيك تنبيهاً فورياً عند ظهور أعراض كورونا حتى يمكنك التعامل مع المرض فوراً. وهذا يعني على الأرجح أساليب جديدة للعمل. لا أستطيع أن أرى أن الناس ستذهب إلى العمل في المملكة المتحدة دون كمامات طبية. على الرغم من أننا لا نلبس الكمامات عادة في مجتمعاتنا، ولكن أعتقد أننا سنقوم بذلك. وهذا يعني أيضاً أن يكون لديك القدرة على التتبع والمتابعة، كذلك توفير بنية عالمية والعمل معاً بصورة جمعية كعالم واحد”.

وأضاف “نحن بحاجة أيضاً إلى تبادل البيانات، وتقاسم التكنولوجيا، والتأكد من أن أفقر البلدان في العالم تؤسس بنية تحتية ملائمة للرعاية الصحية. لذلك أعتقد أن هناك سلسلة كاملة من التغييرات التي سنحتاج إلى القيام بها للسماح لنا بالعودة للوضع الطبيعي قدر الإمكان. حتى العودة إلى العمل هو كالاعتراف بالتكاليف الاقتصادية الضخمة للإغلاق. لكنه أيضا يعطي الناس الثقة أننا نملك البنية التحتية التي تمكننا من الحد من تأثير المرض”.

rsbtt/alarabiya

الترجمة للغة أخرى

.: